عبد الله بن محمد المالكي
49
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فسباها ، وغنم ما فيها وأرسل إلى ما حولها من العمران ، فاجتمعوا إليه مسرعين ، فأمرهم بهدم قرطاجنة وقطع القناة عنها . ثم جمّع عليه الروم ، وعقدوا « 163 » عليه عسكرا عظيما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وأمدهم البربر وذلك في بلد تسمى « صطفورة » « 164 » ، فزحف إليهم حسان فقاتلهم قتالا عظيما ، وأصيب من أصحابه رجال كثيرون « 165 » ، رضي اللّه تعالى عنا وعنهم . [ ثم ] « 166 » إن اللّه تبارك وتعالى ضرب في وجوه الذين كفروا من الروم والبربر فانهزموا بعد بلاء عظيم ، [ فقتلهم حسان قتلا عظيما ] « 166 » واستأصلهم وحمل بأعنة الخيل عليهم ، فما ترك في بلادهم موضعا إلا وطئه بخيله ، ولجأ بقية الروم خائفين هاربين إلى مدينة « باجة » فتحصنوا بها ، وهرب البربر « 167 » إلى إقليم « بونة » . وأخرق « 168 » حسان البحر فاحتفره ، وجعل دار الصناعة ، وأخرق « 169 » البحر إليها ثم انصرف ، إلى مدينة القيروان فأقام بها حتى برئت جراح أصحابه . ثم سأل « 170 » حسان فقال : « من أعظم ملوك إفريقية ؟ » وعمن إذا قتل أو قهر
--> ( 163 ) في المخطوط والمطبوع : وغدوا . والمثبت من المعالم . ( 164 ) عبارة الكامل : في « صطفورة » و « بنزرت » وهما مدينتان . والمعروف أن « صطفورة » - بالصاد أو السين - اسم يطلق على الإقليم الذي يضم ولاية بنزرت اليوم تقريبا وليس علما على مدينة بعينها . ينظر : الروض المعطار ص 318 . ( 165 ) في الأصل : كثير . ( 166 ) زيادة من المعالم . وقارن بنصّ البيان . ( 167 ) في الأصل : البربري . والمثبت من المصادر . ( 168 ) كذا في الأصل . وفي المعالم : اخترق . ولم تذكر المعاجم صيغة « أخرق » بالمعنى المراد هنا . ورواية المصادر لهذه العبارة أدق : « وأمر عبد الملك حسانا أن يخرق البحر إلى تونس من جهة رادس » ينظر : رحلة التجاني ص 6 - 7 ، تاريخ الرقيق 46 ، وقارن برواية صلة السمط 4 : 119 و : « خرق المجرى بتونس إلى دار الصناعة » . أما البكري ( المسالك ص 38 ) فعبارته أكثر دقة : « فاجرى [ حسان ] البحر من مرسي رادس إلى دار الصناعة » . وقارن بالروض المعطار ص 266 . ولا أستبعد أن يكون في نقل صاحب الرياض تصحيف وتحريف لما جاء في رواية البكري . ( 169 ) كذا في الأصل أيضا . وفي المعالم : وأخرج . ولعله مصحف عن « أنفذ » وفي رواية أخرى : » أن عبيد اللّه بن الحبحاب بنى دار الصناعة وأنفذ إليها البحر » ينظر : الروض المعطار ص 143 ، الاستبصار ص 120 . ( 170 ) قارن ب : تاريخ إفريقية ص 55 ، المعالم 1 : 61 ، صلة السمط 4 : 116 و ، كامل ابن الأثير -